Logo CFG Header
 

فبراير2018
تحرير: صلاح الدين الجورشي
Download the Report
 

الإطار العام

نظمت مؤسسة قرطبة بجنيف بالتعاون مع مكتب الدين والسياسة والخلاف بوزارة الخارجية السويسرية ومنتدى الجاحظ ثلاث ورشات عمل خلال عام 2017 حول إشكالية علاقة الديني بالسياسي ومدى إمكانية التأسيس لحوار بين الإسلاميين والعلمانيين عموما واليساريين خصوصا، وذلك بهدف توفير ظروف النجاح للانتقال الديمقراطي، وتجنب العنف السياسي بمختلف أشكاله وأدواته.

كان الهدف من وراء ذلك تقديم الدعم لتونس في هذا الظرف الصعب، لأن العالم الحر رحب بالثورة التونسية بطريقة سلمية وحضارية هامة. ونظرا لكون الانتقال من مرحلة الاستبداد إلى مرحلة الديمقراطية عملية دقيقة وشائكة فقد واجه التونسيين خلال السنوات السبع التي خلت تحديات صعبة وعويصة. ومن بين هذه الصعوبات الاختلافات والتباينات العقائدية والأيديولوجية.

ومما شجع على ضرورة الاستمرار في بذل الجهد من أجل إخراج تونس من الحالة التي تمر بها، النجاح الذي تحقق على أكثر من صعيد، وخاصة الانتخابات التي تمت في ثلاث مناسبات، وهي المجلس الوطني التأسيسي، والبرلمان، ورئاسة الجمهورية. وهي مناسبات ثلاثة تمت في كنف الهدوء والالتزام الشخصي. أما الجانب الثاني فقد تمثل في دخول تونس من بعد الثورة مباشرة في بناء حكومات ائتلافية، حيث كانت الأولى مع الترويكا، والثانية مع نداء تونس وصولا إلى ما يطلق عليه بحكومة الوحدة الوطنية.

لقد تم الحرص منذ البداية على دعوة سياسيين ونشطاء وشباب وباحثين للمشاركة في مختلف هذه الورشات، مع مراعاة التنوع في الآراء والتجارب. وقد جمعت هذه اللقاءات إسلاميين من أطياف متعددة ويساريين بما في ذلك من كان من الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري الراديكالي، إلى جانب ليبراليين واشتراكيين وقوميين ونقابيين ودستوريين من حزب نداء تونس ومن خارجه. وكان الهدف يكمن في تعزيز التعايش السلمي بين الفاعلين السياسيين ذوي الخلفيات الأيديولوجية المختلفة من اجل تعزيز الانتقال السياسي المحافظة على السلم الاجتماعي لحماية الانتقال الديمقراطي من أي هزة يمكنها أن تطيح بكامل البناء وتعيد التونسيين إلى مرحلة الحكم التعسفي والإرادة الفردية.

عاد الجدل من جديد حول دور الدين في المجتمع التونسي بعد بروز حركة الاتجاه الإسلامي) حركة النهضة حاليا (كفاعل سياسي. هذه الحركة بدأت في نشأتها متأثرة أيديولوجيا بحركة الإخوان المسلمين، ولهذا لم تكن تفصل في خطابها بين الدين والدولة وبالتالي بين الإسلام والسياسة. لكن بعد الثورة حصل تغير ملحوظ في المشهد العام، حيث شهدت مواقف حركة النهضة من عديد القضايا السياسية تحديدا تطورا هاما. وهو ما يدعو إلى التساؤل حول إشكالية العلاقة بين الديني والسياسي، هل أن هذه الإشكالية حسمت في تونس بشكل نهائي وتاريخي أم أن ما حصل حتى الآن لم يتجاوز التكتيك والسعي لربح الوقت؟

هل توجد مؤشرات كافية للاعتقاد بأن المسار الانتقالي في تونس لن تؤثر فيه الخلافات الأيديولوجية المستمرة حول الدين والدولة؟

هل حسمت حركة النهضة أمرها في مسألة الإسلام السياسي، وقررت عن وعي وبدون رجعة الدفاع عن الديمقراطية والتمسك بالدولة المدنية؟

هل يمكن أن تؤثر بقية مكونات ساحة الإسلام السياسي مثل حزب التحرير والأوساط السلفية بمختلف تشكيلاتها على الأوضاع العامة؟

وهل يمكن تذليل الخلافات القائمة بين الإسلاميين وبين مختلف الأحزاب العلمانية بما في ذلك اليسار التونسي والجبهة الشعبية؟

وهل يمكن اختزال الخلاف الإسلامي العلماني بتونس في مسألة العلاقة بين الديني والسياسي، أم له تداعيات على موقف الطرفين من المسألة الاجتماعية؟

هذا هو الإطار الذي انطلقت منه الحوارات الثلاث التي تمت بين الطرفين.

نظمت الورشة الأولى بتاريخ 3 مارس 2017، وكانت تحت عنوان " الدين والسياسة من خلال السياق التونسي ". وكان الهدف من هذه الورشة وضع الإشكالية ضمن تطور الوضع التاريخي المحلي لمعرفة الجذور العميقة للخلاف.

أما الورشة الثانية فقد عقدت بتاريخ 19 مايو 2017، وخصصت لتقييم تجربتين هامتين لهما صلة مباشرة بالعلاقة بين الإسلاميين والعلمانيين. تمت الأولى قبل الثورة، أي في عهد الرئيس بن علي، وعرفت بمبادرة 18 أكتوبر. أما الثانية فتعلقت بتجربة الترويكا التي عرفتها تونس بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.

أخيرا نظمت ورشة ثالثة في 23 سبتمبر 2017 تم خلالها التوقف عند تجربة التحالف بين نداء تونس وحركة النهضة، وهو التحالف الذي يتواصل إلى تاريخ كتابة هذا التقرير التوليفي، والذي أصبح يعرف بحكومة الوحدة الوطنية التي قامت بعد إقالة رئيس الحكومة الحبيب الصيد وتعيين يوسف الشاهد خلفا له.

وتعتبر هذه التجارب الحوارية عبارة عن مسار تصاعدي، تضمن دروسا عديدة يمكن اعتمادها لفهم السياق التونسي، وتحليل عناصر القوة والإخفاق في الوضع السياسي الراهن بعد الثورة. وهو ما كشفت عنه الورشات الثلاث ويمكن التقاط ذلك من خلال الملاحظات التالية.

Download the Report