Logo CFG Header

إسطنبول، 18-19 مارس 2017
تحرير: المعطي منجب، الأخضر غطاس
Download the Report

المقدمة

يتميز السياق الإقليمي الذي تلا ثورات 2011 بأحداث خطيرة وبتصاعد العنف، وهو ما تجسد بالخصوص في التراجع في مجال الحريات والسلم الأهلي في مصر، والحروب المشتعلة في سوريا وليبيا واليمن. والنجاح الوحيد الذي يمكن رصده في مسارات التحول هو تونس، وهذا رغم أعمال العنف التي شهدتها بفعل جماعات عنيفة ذات مرجعية دينية. وفي المغرب، تبقى الوضعية متواضعة. في الواقع، رغم الدستور الجديد الذي فرضه حراك 20 فبراير، لا يزال طابع الهيمنة حاضرا لدى النظام، وبقوة أكبر حتى من الفترات السابقة لثورات 2011، لاسيما على صعيد الحريات.

تبعا للورشات الأربعة حول تفاعل الدين والسياسية في الفضاء العام التي نظمت في إسطنبول والدوحة في 2016-2017 ومن خلال هذه المعاينة للوضعية الإقليمية والقطرية، خلص المشاركون المغاربة من مختلف التيارات الإيديولوجية إلى ضرورة إطلاق حوار بين الإسلاميين والعلمانيين. وشددوا بالخصوص على أهمية الاهتمام بالعنف اللفظي الذي غالبا ما يتحول إلى عنف بدني في الجامعات المغربية، وإشراك قادة الحركات الطلابية الإسلامية والعلمانية لتدارس ذلك.

وبناء عليه نظمت مؤسسة قرطبة بجنيف، بالتعاون مع مكتب الدين والسياسة والخلاف بوزارة الخارجية السويسرية، ورشة عمل حول المساهمة في التخفيف من العنف في الأوساط الجامعية المغربية، وذلك يومي 18 و19 مارس 2017 بإسطنبول. تمثلت أهداف ورشة العمل في النظر في الآليات التي يمكن من خلالها الحد من استعمال العنف في الأوساط الجامعية وتدبير الخلاف بأشكال سلمية. يقتضي هذا المجهود التوافق على أسباب التوترات، وذلك باستخدام أدوات تحليل الخلاف ومقاربات فضاءات الوساطة الآمنة؛ والتي تفضي الى انتاج معرفة مشتركة تساهم في إرساء الثقة والانخراط في عمل مشترك. لذلك تم جمع عشرين مشاركا من قيادات المنظمات الطلابية وكذا القيادات السياسية المعنية باشكالية العنف في الأوساط الجامعية بغرض التدريب على مفاهيم، ومقاربات، وأدوات تحليل الخلاف، وكذا منهجية فضاء الوساطة الآمن المفضي الى تحليل جماعي لاسباب العنف في الجامعات من خلال تمارين تطبيقية لأدوات تحليل الخلاف، والتي من شانها ان تساعد على البحث في الجذور التاريخية والأيديولوجية للعلاقة الخلافية بين مختلف التيارات الطلابية الإسلامية واليسارية والقومية في المغرب. كما حاولت ورشة العمل استكشاف إمكانية التوافق بين مختلف تلك التيارات على مبادئ للعمل المشترك يفضي الى التخفيف من حدة التوتر والعنف داخل الفضاء الجامعي.